כניסה

عندما تتكلم الامكنة

 

تقديم الكتاب

هذا الكتاب يتناول الكاتب قاسم مطرود، من أبرز المسرحيين العراقيين في القرن الواحد والعشرين.  لقد تبنى مطرود طريق الابتكار التقني الراقي والذي يعبر عن القيم الحضارية والتاريخية، متخذا من العبثية واللامعقول  والسريالية مدرسته الذاتية، لكن لم يلتزم بمسرحياته المذهب المسرحي بشكله الفني شكلا ومضمونا، وإنما جنّد الوسائل الفنية لتحمل مدلولات فلسفية، فضلا عن تركيزه على الثيمة قبل الشخصية والتي تأتي بطريقة الشيفرة الرمزية.  نشير بأن المسرحي مطرود رسّخ ونمّى أدبه المسرحي في المنفى بسبب "تكميم الأفواه" في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي حين أقام موقع "مسرحيون" على شبكة الانترنت، في لاهاي بهولندا، وهو مسرح كما يشير مطرود في إحدى المقابلات: "إن المسرح في المنفى قائم على المهارات الفردية غير المدعومة من المؤسسات ويمكننا تلمّس الكثير من المشاريع الإبداعية التي لا تعتمد على جهود الآخرين وأعني الكتابة للمسرح نقدا وتأليفا".

ومن المعلوم أن المنفى في غياب الرقيب يمنح الكاتب الحرية الذهنية والفكرية والتقنية، بل يواجه الكاتب القضايا المجتمعية والتاريخية والحضارية بلا حدود، بل بإمكان المسرح بثّ شفراته وبطرق متعددة وبلغات مختلفة يستطيع الرقيب فهمها بخلاف ما يفهمها المتلقي. لقد عاش مطرود سفيرا للمسرح العراقي في المهرجانات التي تقام في العالم العربي ولدى الأقليات العربية في أوروبا، رغم أنه كان يحمل الجواز الهولندي والبريطاني، لكن عندما كان يُكرّم كان عراقيّ الجنسية. هذا هو حال الأنظمة الديكتاتورية أينما كانت لا تهوي المسرح لأنه من الصعب القضاء عليه. لقد نحا مطرود منحى مؤلفين غربيين مثل الفرنسي أندريه أنطوان، والسويدي أوغست سترندبرغ والنرويجي هنريك أبسن وذلك للتحرر من الأعراف المسرحية السائدة.

وبعد، فهذا الكتاب "عندما تتحدث الأمكنة" للباحثة عايدة نصر الله، الذي يصدر عن مركز أبحاث اللغة، المجتمع والثقافة العربية في المعهد الأكاديمي العربي للتربية في بيت بيرل، هو ثمرة جهود باتعة مختلفة ومتميزة. فباحثتنا تناولت المكان في إطار دراسة بيّنت توظيفه، إشكالاته وتشكلاته كعنصر أساسي في مسرح مطرود. لم تفاجئنا الباحثه أيضا لدى تناولها اللحظة الزمنية في الكتاب، والتي تعبر عن السياق العام في المسرح، هذه اللحظة التي لا يمكن أن تكون منفصلة عن الواقع والأحداث السياسية القائمة في المجتمع العربي.

إن تحليل النصوص المسرحية الذي تقدمه الكاتبه في سياق هذا الكتاب، تشبع فضول القارئ والناقد المسرحي، لأنها تملك القدرة الحاذقة والعميقة في تحليل فهم التراكيب النصية، التعابير، الصور المتداخلة والمتلاحقة أحيانا في مسرحياته، وذلك لتشكيل التجليات الفنية والفكرية لديه.

وإذا عرف قاسم مطرود بأن النقاد والمخرجين  في العالم العربي كانوا أكثر وفاءً لأعماله المسرحية، فإن الباحثة عايدة نصرالله، لا تقل درجة عنهم، بل كانت مختلفة في تناولها لتجربته الإبداعية لغة ومضمونا في هذا الكتاب، لأن "للروح نوافذ أخرى".

ولعل الباحثة في هذا الكتاب تقدم للقارئ العربي في الداخل والشتات، بعض الإسقاطات الفكرية التي تحتمل القراءة والترميز، برؤية جديدة لفهم المسرح العربي العبثي بآلياته الحداثية التي لم تعرف القيود والمألوف، وهذا بمثابة إنجاز كبير لمحبي المسرح والأدب والنقد بشكل عام، ولعل هذا الكتاب سيدفع الناقد والأديب في البحث والتنقيب عن جدليات ورؤى أخرى لدراسة فن المسرح بطرق مختلفة ليست تقليدية. 

د. غالب عنابسة                                                                د. علي وتد

رئيس مركز الأبحاث                                                            رئيس المعهد

 

 
תודה, הבקשה נשלחה.
מתעניינים בלימודים?
השאירו פרטים ונחזור אליכם בהקדם.