כניסה

نحو بناء تربية لغوية عربية شمولية

نحو بناء تربية لغوية عربية شمولية

محمد أمارة

 

تواجه اللغة العربية في إسرائيل تحديات جسام في جميع مناحي الحياة. فالنكبة وإسقاطاتها غيرت معالم المشهد اللغوي في فلسطين، وأصبحت اللغة العبرية اللغة المهيمنة في الحيز العام بعد قيام دولة إسرائيل. في ضوء الواقع السياسي-الاجتماعي الذي نشأ بعد عام 1948، حيث تحوّل فيه العرب الفلسطينيون من أكثرية إلى أقلية مهمّشة في إسرائيل، يُطرح السؤال التالي: ما مدى قدرة العرب الفلسطينيين على الحفاظ على اللغة العربية، لغتهم الأم؟

    نطرح هذا السؤال ونحن ندرك تماما، أننا لا نتحدث عن حالة أغلبية-أقلية عادية وما يترتب عليها من علاقات بينهما، كما في حالات سياسية أخرى في العالم. وإنما نتحدث عن أهل الوطن الأصليين، يختلفون مع الأغلبية اليهودية حول الرواية التاريخية، والذاكرة الجماعيّة، والأرض، وماهية الدولة، والصراع العربي-الإسرائيلي. فخصوصية المجتمع العربي-الفلسطيني في الداخل نابعة من شكل علاقته بالدولة وصراعه معها، ليس فقط حول مطالب مادية أو مطلبية فحسب، وإنما هو صراع على الهويّة عموما، والهوية الثقافية خصوصا وفي جوهرها اللغة العربية التي هي جزء من ماهية الثقافة العربية وليست أداة لنقلها أو إنتاجها فقط. من هنا تأتي أهمية اللغة العربية كونها أحد المؤشرات والمركبات الهامة في الهوية العربية-الفلسطينية.

   تواجه اللغة العربية في إسرائيل تحديات كبيرة، سواء كان ذلك بتأثيرات خارجية كالعبرنة أو من حيث مكانتها في ظل التحديات الثقافية أعقاب العولمة. تدفعنا هذه العوامل لتحليل وضعية اللغة العربية ودورها ومكانتها، لنكون قادرين على تعزيزها وتعزيز بقائنا كأهل وطن. ليس الحديث عن المحافظة على اللغة العربية كمسألة لغوية فقط، وإنما حديث عن الحفاظ على الهوية العربية.

   بحثْتُ سياقات اللغة العربية وتحدياتها بإسهاب في كتابي الأخير (أنظر أمارة، 2010أ  اللغة العربية في إسرائيل: سياقات وتحديات). في هذه الورقة، أتحدث عن تحدِّيات تربية اللغة العربية مُقدِّما مقترحات عملية أوّلية. بداية، أعرض التحدّيات التي تواجه اللغة العربية، ثم أتحدث عن العربية في جهاز التعليم العربي، وأخيرا سأطرح مفهوما شموليّا للتربية اللغوية وأقدم بعض المقترحات العملية.

 
תודה, הבקשה נשלחה.
מתעניינים בלימודים?
השאירו פרטים ונחזור אליכם בהקדם.